وكان كل من الجنيه الفلسطيني ، والجنيه المصري والليرة التركية الورقية يساوي كل منها جنيها ذهبيا ( 7 غرامات ذهبية صافية تقريبا ) فلننظر إلى ما آل إليه الأمر الآن :
الجنيه الذهبي يساوي الآن 50 دينارا أردنيا ( وهو الذي حل محل الجنيه الفلسطيني وكان يساويه في القيمة ) .
الجنيه الذهبي يساوي الآن حوالي مائتي جنيه مصري .
الجنيه الذهبي يساوي الآن حوالي خمسة ملايين ليرة تركية .
ومعنى ذلك أن القوة الشرائية للنقود الورقية تهبط هبوطا كبيرا وفاحشا ، ويرجع سبب تغير قيمة العملة إلى عدة أسباب منها :
الأول : التعامل الربوي الذي هو عبارة عن زيادة في النقود بدون عمل مثمر ، فالنقود فيظل التعامل الربوي تلد نقودا بغض النظر عن الانتاج ، وهذه الزيادة في هي زيادة في تيار الانفاق النقدي تفوق كثيرا الزيادة في عرض السلع والخدمات .
الثاني : ضعف الاقتصاد الناتج عن قلة الانتاج وتواكل الناس في أعمالهم ، فقلة الانتاج تؤدي إلى زيادة الأسعار للسلع كما تؤدي إلى تناقص القوة الشرائية للعملة .
الثالث : الحروب والكوارث تؤثر على النقود الورقية حيث تقل الثقة بها ، ويحاول الناس التخلص منها بأي سعر .
حجم المشكلة التي أحدثتها تغيرات قيمة النقود الورقية :
لقد نتج عن تغيرات قيمة النقود الورقية مشكلة عويصة تتعلق بالأفراد والجماعات في أغلب الدول المعاصرة تعرف بالتضخم ، حيث تضعف القوة الشرائية للنقود الورقية سنة بعد سنة ، فإذا استدان شخص من آخر ثلاثة آلاف دينار عراقي مثلا في سنة 1975 م لشراء ماكنات خياطة لمشغل أراده الآن أي في عام 1996 م دفعها ، فإن قلنا بدفع المثل ( ثلاثة آلاف دينار عراقي ) وهي آقل من دينار أردني فإن في ذلك ظلما كبيرا يقع على الدائن ، وإن قلنا بدفع القيمة فقد لا يستطيع صاحب المشغل أن يفي بدينه ، لأن قيمتها قد تصل إلى عشرة ملايين دينار عراقي .
وقد بحث كثير من العلماء المعاصرين هذه المسألة واختلفوا في حكمها على النحو التالي :
القول الأول : ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الدكتورمحمد سليمان الأشقر إلى أنهم يجب رد القيمة عند تغير قيمة النقود الورقية ، فقد جاء في بحثه : (( إن إلزام المسلمين أفرادا وجماعات وشعوبا بالامتناع عنالحصول على مقابل نقدي لنقص قيمة أموالهم تبعا لنقص القوة الشرائية للعملات النقادية لهو خسارة عظيمة تحيق بأموال المسلمين ، وليس له مستند إلا التمسك بهذا القياس المهترئ للورق النقدي على الذهب والفضة . في رأيي أن قياس الورق النقدي على الذهب في إثبات حكم الربا فيهما قياس باطل وبيان وجه البطلان يتبين واضحا إذا علمنا ما يبينه الاقتصاديون من أن الذهب فيه ثلاث خصائص تجعله – كما يقول علماء الحنفية ثمنا خلقة – ويخالفه فيها الورق النقدي في اثنتين منها :
الأول : أنه مقياس للقيم ، فهو ثابت القيمة على مدار التاريخ ، وأما الورق النقدي فلا يصلح مقياسا إلا في المبايعات الفورية .
والثاني : إن الذهب مخزن للقيم لثبات قوته على مدار التاريخ أما الورق النقدي فهو مخزن للقيم ، مخزن مهترئ مخروق القاع يتسرب مخزونه باستمرار .
الثالث : أداة للتبادل .
واقترح لحل هذه المشكلة حلين هما :
الحل الأول: أن ينظر في ترك العمل بالقول إن الأوراق النقدية أجناس ربوية قياسا على الذهب والفضة لانتفاء علة القياس فيها ، ويصار إلى القول بأن النقود الورقية كالفلوس عروض لا مانع من التفاضل في تبادل المال منها بجنسه نقدا أو نساء . ولا مانع منشراء الذهب بشيء منها نقدا أو نسيئة .
وهذا الحل لا يحل مشكلة القروض ، لأن القاعدة : (( أن كل قرض جر نفعا فهو ربا )) إلا أنه يمكن النحول بدل القروض إلى البيع المؤجل ، فبدل أن يستقرض نقودا ورقية إلى سنة يشتريها بما يشاء من العرض أو النقد ، ولو بجنسه ، كما لو اشترى ألف دينار أردني إلى سنة بألف ومائتي دينار أردني .
والحل الثاني : أن يبقى حكم ربوبيتها ( النقود الورقية ) لما فيها من معنى الثمنية الذي به تشبه الذهب والفضة ولكن لتصحيح على القياس ينبغي أن يعدل نقص القوة الشرائية في المعاملات المؤجلة منها ، بإضافة نسبة مئوية إلى الثمن الذي تأخر دفعه أو إلى القرض ليستكمل البائع أو المقرض أو المودع في المعاملات المصرفية مقابل ما نقص من حقه . وهذه النسبة تحدد بمعرفة أهل الاختصاص وهيالتي تسمى (( نسبة التضخم )) ويمكن أن تتولى الحكومات تحديدها ويلتزم أصحاب الديون بالحساب على أساس ذلك التحديد .
القول الثاني :
ذهب فريق من العلماء المعاصرين منهم الدكتور على السالوس إلى أنه ينبغي أن يؤدى الدين لا بقيمته ، في حالة الغلاء والرخص لا في حالة انقطاع العملة وعدم التعامل بها لأن النقود الورقية تأخذ أحكام النقود الذهبية والفضية . فالسنة المطهرة بينت أن الدين يؤدى بمثله لا بقيمته ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (( الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد )) وقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ،ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز )) وروى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني أبيع الإبل بالنقيع ، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ؟فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها مالم تفترقا وبينكما شيء )) .
فهذه الأحاديث تدل على أن الديون تؤدى بمثلها لا بقيمتها ، ويؤدى عند تعذر المثل بما يقوم مقامه وهو سعر الصرف يومد الأداء لا يوم ثبوت الدين .
وبهذا القول أخذ مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة المنعقدة في الكويت في الفترة 1-6 – جمادي الأول 1409 هـ 10 – 15 / 12 1988 م حيث جاء في قراره : (( العبرة في وفاء الديون بأمثالها ، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيا كان مصدرها بمستوى الأسعار )) .
والحقيقة أن هذه المسألة من المسائل الشائكة التي يصعب فيها ترجيح قول على آخر ، وذلك لأن المقياس الذي تقاس به السلع والخدمات غي صحيح ، ولا يتصف بالثبات النسبي كما في النقود الذهبية والفضية ، وهو عرضة للتقلب والتغير ، ويتأثر بالعوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تطرأ على الدولة . فالقول برد المثل يؤدي إلى تضييع أموال الناس وإلحاق الظلم بهم ، والقول برد القيمة يؤدي إلى تحطيم النقود الإلزامية وحل الربا الذي تتعامل به البنوكالربوية وغي ذلك .
ولذلك لا بد من العودة إلى نظام الذهب النقجي وجعله مقياسا للسلع والخدمات . وأما المشاكل التي نشأت بسب نظام الورق النقدي فلا بد من حلها ، وتبحث كل مشكلة على حدة ويتوخى القاضي العدالة في حلها .
والعودة إلى نظام الذهب النقدس لا يعني ترك نظام الورق النقدي ، وإنما يمكن استعماله في المبادلات الحاضرة ،وأما المبادلات المؤجلة فتكون على أساس نظام الذهب النقدي .
الأوراق المالية : هي الصكوك التي تصدرها الشركات أو الدول من أسهم وسندات قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية (( البورصة )) ولذا سيشتمل هذا المبحث على ثلاثة مطالب وهي : البورصة ، والأسهم ، والسندات .
سوق الأوراق المالية (( البورصة ))
السوق لغة : من ساق يسوق سوقا ، وهو حدو الشيء وجليه سوقه .
سميت السوق بذلك لما يساق إليها من البضائع والأشياء ، والجمع أسواق .
قال الراغب : (( السوق الموضع الذي يجلب إليه المتاع للبيع )) قال تعالى : " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ".
وعرفه ابن حجر بأنه : اسم لكل مكان وقع فيه التبايع بين من يتعاطى البيع والشراء .
والسوق في اصطلاح الاقتصاديين : (( منطقة يتصل فيها المشترون والبائعون ، إما بطريق مباشر أو عن طريق وسطاء ( تجار ) بعضهم ببعض بحيث أن الأسعار السائدة في جزء من السوق تؤثر في الأسعار التي تدفع في الأجزاء الأخرى ، مما يترتب عليه وجود تجانس في أسعار السلعة الواحدة في السوق كلها ، بغض النظر عما يحدث من انحرافات عن الثمن المتجانس ترجع إلى اعتبارات محلية أو أسباب طارئة ووقتية )) .
وأما (( البورصة )) فهي (( سوق منظمة تقدم في أماكن معينة ، وفي أوقات محدودة يغلب أن تكون يومية بين المتعاملين بيعا وشراء بمختلف الأوراق المالية ، وبالمثليات
7- أجاز الإسلام الصرف :
وقد وضع الإسلام شروطا للصرف وهي : التقابض والتماثل عند اتحاد الجنس ، ودليل ذلك : عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ثلى الله عليم وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد .
8- أجاز الإسلام السلم بشروطه :
السلم هو بيع آجل بعاجل ، أي دفع الثمن مسبقا ، ودليل جوازه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في الثمر العام والعامين أو قال عامين أو ثلاثة شك إسماعيل فقال من سلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم حدثنا محمد أخبرنا إسماعيل عن ابن أبي نجيح بهذا في كيل معلوم ووزن معلوم .
وكذلك : عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمر فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم قال وفي الباب عن ابن أوفي وعبدالرحمن بن أبزى قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أجازوا السلف في الطعام والثياب وغير ذلك مما يعرف حده وصفته واختلفوا في السلم في الحيوان فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم في الحيوان جائزا وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم في الحيوان وهو قول سفيان وأهل الكوفة أبو المنهال اسمه عبدالرحمن بن مطعم .
وبذلك فشرط السلم هم العلم بالوزن والأجل والثمن ، ويعتبر السلم مصدره تمويل بسبب توفره لمبالغ نقدية للمنتج مسبقا تمكنه الاستفادة منها في استثماراته .
وعليه تكون مقاييس الكفاءة الاقتصادية الإسلامية المقاييس السابقة بالإضافة إلى التقيد باجتهادات النصوص الفقهية .
يلاحظ أن الفرق بين الكفاءة الاقتصادية التقليدية والكفاءة الاقتصادية الإسلامية يكون : بمصدر القيم المسيطرة على كل منهما ، ففي الكفاءة الاقتصادية التقليدية تكون القيم مادية ومصدرها الفكر البشري ، بينما الكفاءة الاقتصادية الإسلامية تسيطر عليها القيم الإسلامية المستمدة من النصوص الشرعية واجتهادات الفقهاء .
وبذلك تكون مقاييس الكفاءة الاقتصادية الإسلامية هي :
القدرة على توظيف الموارد الاقتصادية المتاحة .
القدرة على تحقيق أكبر إنتاج ممكن من الطيبات بأقل تكلفة .
القدرة على تحقيق رغبات المجتمع من الطيبات.
التقييد بالضوابط الشرعية المتعلقة بالاستهلاك والإنتاج والاستثمار .
تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للدخل والثروة : العدالة الاقتصادية الاجتماعية هي وصول كل فرد من أفراد المجتمع نصيب يتلاءم مع مردوده من الإنتاج ومساهمته فيه ، ويتحقق هذا من خلال التحكم في التقلبات الاقتصادية من تضخم وانكماش .
أما السياسية النقدية التقليدية في الدول النامية تهدف بالإضافة إلى الأهداف السابقة إلى :
تحقيق الاستقرار النقدي ، وهو توازن عرض النقود مع الطلب عليها مما يعني الثبات النسبي للقيمة الحقيقية للنقود كي تقوم بوظائفها كوسيلة للتبادل ومقياس للقيم الحاضرة والآجلة وأداة لخزن القيمة ، الأمر الذي يحد من تضخم الأسعار في الأسواق الداخلية للاقتصاد وثبات معدلات أسعار الصرف .
تشجيع النمو الاقتصادي وذلك من خلال تحقيق خدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك بتوفير التمويل اللازم لها بتأمين السيولة اللازمة للأسواق المالية وتوزيع رشيد للدخل ما بين الاستهلاك والاستثمار ، ورفع كفاءة الاقتصاد القومي في التنمية المستمرة لإيجاد وفرة في السلع والخدمات .
دعم السياسة الاقتصادية للدولة .
الإسراع في تحقيق التنمية المتوازنة في كل القطاعات الإنتاجية يما يحقق زيادة حجم الدخل القومي ، ونمو الناتج المحلي .
المساهمة في تطوير المؤسسات المصرفية والأسواق المالية والنقدية التي تتعامل معها هذه المؤسسات ، لرفع كفاءتها في مجال الوساطة المالية بما يخدم تطوير الاقتصاد الوطني ، ورفع معدلات الادخار القومي بتوفير موارد الاستثمارات المطلوبة ، ورفع الوعي المصرفي وتوسيع رقعة الاقتصاد النقدي .
أدوات السياسة النقدية
السياسة النقدية تعني السيطرة على العرض النقدي ، ويتم ذلك من خلال المصارف المركزية سواء كان مباشرا بتقليل الإصدار النقدي أو بالرقابة على المصارف التجارية ممثلة بوسائلها المختلفة التي تسمى بأدوات السياسة النقدية وتشمل هذه الأدوات :
عمليات السوق المفتوحة :
تعني أن يقوم المصرف المركزي ببيع وشراء أذونات الخزينة والسندات الحكومية للمصارف التجارية ، بدافع تحقيق الرقابة على الائتمان .
فإذا كان المصرف المركزي بائعا لأذونات الخزينة فيكون المشتري المصارف التجارية ، ويكون شراؤهم للاستثمار ، ويترتب على ذلك أن تدفع المصارف التجارية للحصول على أذونات الخزينة ، مما يقلل من الودائع لدى المصارف التجارية ، وهذا بدوره يقلل من توليد النقود فينخفض العرض النقدي وبأثر المضاعف يزيد من مقدار انخفاض العرض النفدي .
والمثال التالي يوضح :
إذا قام المصرف المركزي ببيع أذونات الخزينة بمقدار ( 10000 ) دينار للمصارف التجارية يترتب على ذلك انخفاض مباشر للعرض النقدي بمقدار ( 10000 ) دينار ، وبفعل المضاعف ينخفض العرض النقدي بمقدار ( على فرض أن الاحتياطي الإلزامي ) 10000 * 1.8 = 12500 دينار .
وبذلك يكون الانخفاض الكلي للعرض النقدي = 12500 + 10000 = 22500 دينار .
أما إذا كان المصرف المركزي مشتريا لأذونات الخزينة فإنه يزيد من ودائع المصارف التجارية ، وبالتالي يزيد مقدرة المصارف التجارية على توليد النقود فيزداد العرض النقدي وبفعل المضاعف سوف يزداد العرض النقدي أيضا ، والمثال التالي يوضح ذلك :
لو قام المصرف المركزي بشراء أذونات الخزينة بمقدار 10000 دينار ، يترتب على ذلك زيادة العرض النقدي بمقدار 10000 دينار مباشرة ، وبفعل المضاعف يزداد العرض النقدي بمقدار ( على فرض أن الاحتياطي الإلزامي ) 10000 * 1 /8. = 12500 دينار .
وهذه الأداة تكون أكثر فعالية في الدول المتقدمة وذلك لتوفر أسواق مالية ونقدية متطورة ، بينما في الدول النامية ، والتي تفتقر إلى الأسواق المالية والنقدية ، فتكون هذه الأداة غير مجدية وقليلة الفعالية .
وفي الحالات التالية تكون عمليات السوق مفتوحة محدود التأثير :
عندما تتوفر احتياطات نقدية فائضة لدى المصارف التجارية فلا يؤثر ذلك في عرض النقد .
عندما تتخذ المصارف التجارية إجراءا مضادا للحماية من الآثار الضارة للسياسة النقدية التي تتعرض لها ، ويكون هذا إذا ما قام المصرف المركزي ببيع أذونات الخزينة بكثرة في السوق ، فتتوقع المصارف التجارية الخسارة إذا استمرت بها فلا تقوم بشرائها وبالتالي لا يتأثر عرض النقد من ذلك .
سعر فائدة الخصم :
من وظائف المصرف المركزي أنه المقرض الأخير للمصارف التجارية في حالة تعرضها لطلب غير متوقع على القروض نتيجة زيادة النشاط الاقتصادي ، أو حصول سحوبات غير متوقعة من الحسابات الجارية ، فتؤدي إلى انخفاض احتياطاتها إلى دون المستوى المطلوب للاحتياطي الإلزامي ، فتضطر للاقتراض من المصرف المركزي ، مما لها من نسبة الاحتياطي الإجباري لدى المصرف المركزي وفي هذه الحالة يستطيع المصرف المركزي التحكم في حجم القروض المقدمة للمصرف التجاري عن طريق سعر فائدة الخصم ، فإذا أراد زيادة العرض النقدي فإنه ينخفض سعر فائدة الخصم المفروض على القروض المقدمة للمصرف التجاري مما يشجعه على اقتراض كميات كبيرة ثم إقراضها ، أما إذا أراد تخفيض العرض النقدي ، فإنه يرفع سعر فائدة الخصم على القروض المقدمة مما يحجم المصرف التجاري عن الاقتراض وبالتالي يقلل إقراضه .
ويمكن للمصرف المركزي أن يتدخل لتغيير العرض النقدي ، وذلك عن طريق تحديد سعر فائدة الخصم الواجبة على القروض الممنوحة من المصارف التجارية ، فإذا أراد زيادة العرض النقدي فإنه يخفض سعر فائدة الخصم ، أما إذا أراد تخفيض العرض النقدي فإنه يرفع سعر فائدة الخصم على القروض .
وكذلك سعر فائدة الخصم ما يتقاضاه المصرف المركزي من المصارف التجارية مقابل ما لديها من أذونات الخزينة والكمبيالات التجارية ، حيث تقوم المصارف التجارية بشراء أذونات الخزينة من المصرف المركزي بسعر فائدة الخصم ، وإذا ما احتاج المصرف التجاري إلى سيولة نقدية فيقوم باستبدال الكمبيالات بنقود من المصرف المركزي مقابل سعر فائدة الخصم ، وهذا ما يسمى سعر فائدة الخصم ، وفي هذه الحالة تزداد الودائع لدى المصرف التجاري ، وتزداد مقدرته على الإقراض وتوليد النقود فيزاد العرض النقدي ، والعكس بالعكس .
أما عن فعالية سعر الفائدة : فأشار التحليل الاقتصادي إلى عدم فعالية سعر الفائدة في التأثير على كل من الدخل والاستثمار ، وإن أغلب المشروعات وخاصة الكبيرة منها تلجأ إلى التمويل الذاتي أو اللجوء إلى التمويلات ذات الآجال القصيرة ، وهذا ما يجعل تأثير سعر الفائدة على الاستثمار غير فعال ، لكن مزال سعر فائدة الخصم أداة من أدوات السياسة النقدية وذلك لأنه أساس عمل المصارف التجارية التقليدية الذي يقوم على الإقراض .
أما عن فعالية سعر فائدة الخصم فقد أثبت الواقع ضيق نطاقه ، وذلك لأن أذونات الخزينة لم تعد من صور الائتمان التجاري، وذلك لأن الاعتماد أصبح على القروض المباشرة وفتح الاعتمادات والحسابات الجارية ، بالإضافة إلى ظهور وسائل وأدوات للسياسة النقدية أكثر فعالية من سعر الخصم .
الاحتياطي القانوني الإلزامي :
يقصد بالاحتياطي القانوني النسبة التي يفرضها المصرف المركزي على ودائع العملاء لدى المصارف التجارية ويحتفظ بها لديه بدون فوائد، والغرض منها توفير حد أدنى من السيولة للمصرف التجاري وحد أدنى من الضمان للمودعين ، وإذا قام المصرف المركزي برفع هذه النسبة فإن المبالغ التي يمكن للمصارف التجارية التصرف بها ستنخفض ، وبالتالي تقل قدرة المصارف التجارية على منح الائتمان وخلق الودائع مما يقلل العرض النقدي ، والعكس بالعكس .
وبناء على ذلك لا يرتبط تأثير الاحتياطي النقدي على العرض النقدي بقرار من المصارف التجارية وإنما من المصارف المركزية ، وكذلك لا يرتبط استخدامها بوجود أسواق مالية متطورة أو رغبة الجمهور ببيع وشراء الأوراق المالية .
ولذلك فهي تكون أكثر فعالية واستخداما في الدول النامية لأن استخدامها يكون مباشرا ، ولعدم توفر الأسواق المالية المتطورة فيها ، أما الدول المتقدمة ففيها أسواق مالية متطورة ، وبذلك فإنها لا تستخدم الاحتياطي القانوني إلا في حالات خاصة فقط .
تغيير نسبة السيولة القانونية :
وهي النسبة التي يفرضها المصرف المركزي على ودائع المصارف التجارية لإبقائها تامة السيولة لمقابلة طلبات السحب الطارئة المقدمة من العملاء ، فيمنعها من الإقراض والتوليد النقدي مما يؤثر على عرض النقد .
السقوف الائتمانية :
وهي وضع حد أعلى لإجمالي القروض المقدمة للعملاء ، وقد تكون لكافة القطاعات ،أو لقطاعات معينة محددة ،وهذا ما يحد من العرض النقدي وتوليده .
سياسة الودائع الخاصة :
ويقصد بها أن تفرض المصارف المركزية نسبة معينة على ودائع المصارف التجارية ، والاحتفاظ بها لدى المصارف المركزية بالإضافة إلى الاحتياطي القانوني ، وفي هذا حد للعرض النقدي .
التأثير الأدبي :
يستطيع المصرف المركزي التأثير على المصارف التجارية عن طريق الإقناع ، وهذا ما يتم بإقناع المصارف التجارية بعدم قبول خصم الأوراق التجارية أو عدم إقراض مشروعات معينة أو عدم قبول ضمانات معينة ، لما في ذلك من تحقيق للمصلحة العامة التي يحتاجها الاقتصاد القومي .
مشروعية أدوات السياسة النقدية التقليدية
إن آلية عمل أدوات السياسة النقدية يقوم على سعر الفائدة والخصم والقانون الملزم ، فالأدوات القائمة على سعر الفائدة والخصم هي : القروض وعمليات السوق المفتوحة ، وهذه ثبتت حرمتها من خلال النصوص الشرعية وهي :
قوله سبحانه عز وجل " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا وأحل الله البيع وحرم الربا
السياسة النقدية الإسلامية ، أهدافها وأدواتها
يتم استعراض أساسيات وأهداف وأدوات السياسة النقدية الإسلامية في هذا البحث ، وبذلك ينقسم هذا المبحث الى المطالب التالية :
المطلب الأول : أساسيات السياسة النقدية الإسلامية
المطلب الثاني : أهداف السياسة النقدية الإسلامية
المطلب الثالث :أدوات السياسة النقدية الإسلامية
أساسيات السياسة النقدية الإسلامية
من اجل تحقيق أهداف السياسة النقدية لابد من توفر الأساسيات التالية :
تنظيم الجهاز المصرفي : وهذا يتم عن طريق تملك الدولة ممثلة بالمصرف المركزي حق إصدار النقود ، والإشراف على المصارف التجارية والمؤسسات المالية المتعددة لتكيف عملها بما يتفق و الشريعة الإسلامي . فقد قامت الدولة الإسلامية في بداية الأمر بسك النقود وتحديد مقدارها ومراقبة تداولها وذلك حفظا للحقوق ولتحقيق استقرار الأسعار وهذا الإشراف يعمل على خدمة أهداف المجتمع وتوفير المناخ اللازم والمناسب لزيادة فرص الاستثمار والتنمية .
توفير المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار : وذلك بتطوير أساليب الاستثمار المصرفي لموافقة خطط وبرامج التنمية المبنية على قاعدة الغنم بالغرم او المشاركة في الربح والخسارة
تنظيم عرض النقود : وذلك بعدم إصدار النقود إلا لأسباب اقتصادية بحيث يرتبط معدل التوسع النقدي بمعدل النمو الحقيقي للناتج القومي ، مما يحفظ قيمة النقود من التقلبات وارتفاع الأسعار والسيطرة على توليد النقود الائتمانية وذلك عن طريق الرقابة المصرفية لما لها من إضرار اقتصادية واجتماعية كبيرة إذا ما تجاوزت التوسع المقرر لها
أهداف السياسة النقدية الإسلامية
لابد من التعرف على أهداف السياسة النقدية الإسلامية من اجل وضع الأدوات المناسبة للسياسة النقدية الإسلامية وأهداف السياسة النقدية الإسلامية كثيرة ومتعددة ولها أهداف أساسية وأهداف ثانوية يمكن إيجاز أهمها في ما يلي :
أولا : الأهداف الأساسية السياسة النقدية الإسلامية وتشمل :
تحقيق الاستقرار الاقتصادي وهذا يتحقق عن طريق :
التشغيل الكامل للموارد الاقتصادية للوصول إلى المصالح الشرعية ويشمل ذلك : الموارد البشرية ويمكن تحقيق التشغيل الكامل للموارد البشرية بالتربية والتعليم وذلك بتربية الإنسان المسلم على المحافظة على الطاقة العقلية ليتمكن من استخدام الأسلوب العلمي والتأملي في التفكير ليستفيد من الخبرات
والعلوم المختلفة مما يولد عنده حب البحث والسعي وراء الحقيقة ، ويعمل على اكتشاف قدرات ومهارات الأفراد وتنميتها وزيادة الإبداع مما يعمل على التقدم العلمي والتطور الفني في المجتمع ، وزيادة درجة التخصص ، ويترتب على ذلك كله رفع الإنتاجية الحدية ، ومعدلات النمو الاقتصادي ، ورفع كفاءة العنصر البشري ، مما يرفع كفاءة الموارد المالية بتحريم الربا والاكتناز وفرض الزكاة ، فالتعامل الربوي يؤثر على كفاءة الاستثمار المادي ، لأن المرابي هدفه زيادة ماله دون الإنتاج أو جودته ، وتكون العلاقة بين المقرض ( المرابي ) والمقترض ( المستثمر ) غير قائمة على التعاون الذي فيه دافع لتوسعة المشروع وتعظيم الأرباح ، وإنما تقوم على الأثرة والعداوة التي تحجم المشاريع ، بالإضافة إلى إحجام المستثمرين عن المشاريع الكبيرة ذات رأس مال ضخم وأجل طويل بسبب إرتفاع تكاليف التمويل ، وكذلك المرابين يرفضون ذلك لأنهم يتوقعون ارتفاع أسعار الفوائد مستقبلا أما الاكتناز فهو حجز للموارد المالية عن التعامل في السوق ، فهو عنصر تسرب لرؤوس الأموال ، مما يقلل من الطب الكلي الفعال فينخفض التشغيل وتنتشر البطالة ، فيؤدي إلى الركود الاقتصادي . وفرض الزكاة التي تدفع برأس المال للاستثمار والنقود للمبادلة بعدم تعطيلها واستثمارها بالاستثمارات المشروعة . وبذلك فقد ألغى الإسلام كل عناصر التسرب ورفع تكاليف الإنتاج ، ودفع بعنصر رأس المال إلى الإنتاج ، وهذا ما يساعد على الاستقرار الاقتصادي . أما الموارد الطبيعية فقد منع الإسلام تعطيلها وذلك عن طريق الإحياء والإقطاع وبذل الفضل ومنع احتجازها ومنع الحمى الخاص والاحتكار ، وأوجب الملكية العامة للمعادن والماء والنار ، كل ذلك يدفع بالموارد الطبيعية للاستخدام الكفء وهذا ما يساعد على الاستقرار الاقتصادي .
ب- توازن عرض النقود أي حجم كمية النقود مع الطلب عليها ، مما يعني الثبات النسبي للقيمة الحقيقية للنقود كي تقوم بوظائفها كوسيلة للتبادل ومقياس للقيم الحاضرة والآجلة وأداة لخزن القيمة الأمر الذي يحد من تضخم الأسعار في الأسواق الداخلية للاقتصاد .
ت- العمل على تحقيق ثبات سعر صرف العملة في التعامل الخارجي ، لما لسعر الصرف من تأثير على التجارة الخارجية والأسعار ، وبالتالي على النشاط الاقتصادي .
ث- تحقيق التقارب والتساوي بين الادخار والاستثمار ، والذي يتحقق بالأسواق المالية والنقدية الفعالة ، وهذا ما يساعد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي .
تحقيق التنمية الاقتصادية ويتحقق ذلك من خلال :
أولويات الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي : إن أولويات الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي تتم بالتوازن والتزامن بين القطاعات الاقتصادية المختلفة من صناعة وزراعة وتجارة وعمران وغير ذلك ، والأخذ بأساليب الاستثمار اللازم في سلم الأولويات الذي تتصدره الضروريات وهي : ما لا تقوم حياة الناس إلا بها ، وتشمل الدفاع والأمن والقضاء ، وتوفير الحد الأدنى للمعيشة لإشباع الحاجات ، والدعوة أي إبلاغ رسالة الله في كافة الأصقاع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإدارة الحكومية ، والمهام الاجتماعية الإلزامية التي يعجز القطاع الخاص عن القيام بها ( فرض كفاية ) ، وفي هذا يتم حفظ الأصول الخمسة : الدين والنفس والعقل والنسل والمال . ثم يلي ذلك الاستثمار بالحاجيات بعدم إتمام الضروريات وتوفير التمويل اللازم للحاجيات ،وبتوفيرها يرتفع العمر والحرج وضيق العيش من المجتمع ، وتتيسر حياتهم ، وتذليل الصعوبات التي تعترضهم ، وتشما : حماية البيئة ، وتوفير السلع العامة الأساسية ، والبحث العلمي ، والتكوين الرأسمالي ، والتنمية الاقتصادية الشاملة، وإعانات الأنشطة الخاصة التي لها أولوية معينة . ثم يلي ذلك الاستثمار في التحسينات وهي كل مل تزدهر به الحياة وتسمو ، وتشمل كل ما يرى الأفراد قيام الدولة به ، وهذه تختلف حسب الزمان والمكان .
تعبئة المدخرات المحلية : لقد وضع الإسلام القواعد والقيم التي تحث على الادخار وهي : التوسط في الإنفاق ، وتحديد الاحتياجات الاستهلاكية وفقا لقاعدة الضروريات فالحاجيات فالتحسينات ، والابتعاد عن الإسراف والتبذير والترف ، فهذه تحكم الميل الحدي للاستهلاك وبالتالي يتحدد الميل الحدي للادخار . بالإضافة إلى التثبيت النسبي للقيمة الحقيقية للنقود مما يغلى التخضم وبالتالي يشجع الأفراد والمؤسسات على الادخار ، وكذلك تحريم الربا واستبداله بنظام المشاركة في الربح والخسارة ، ومحاربة أعمال المؤسسات الربوية ، وابتكار مؤسسات إسلامية وأدوات مالية تعمل على أساس المشاركة في الربح والخسارة ، وهذا يؤدي إلى الربط بين المدخرين والمستثمرين معا ، ويسهل حشد المدخرات وتخصيص الموارد بما يتفق وأهداف التنمية في الاقتصاد الإسلامي ، مما يلعب دورا هاما في تحقيق استثمار المدخرات . كل ذلك ينعكس إيحابا على التنمية الاقتصادية الإسلامية وهو ما تسعى السياسة النقدية الإسلامية إلى تحقيقه .
إعادة توزيع الثروة والدخل عن طريق تمويل الأسر الفقيرة بتملكها وسائل الإنتاج اللازمة ، والتوزيع العادل للموارد قطاعيا وجغرافيا واجتماعيا عن طريق إتباع سياسة للتنمية الاقتصادية الشاملة لكل القطاعات.
ثانيا : الأهداف الثانوية للسياسة النقدية الإسلامية :
إن الأهداف الثانوية للسياسة النقدية الإسلامية لا تقل أهمية عن الأهداف الأساسية ، لكنها تتعلق بالنشاط الاقتصادي الخارجي وليس الداخلي ، وتشمله هذه الأهداف : العمل على تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات ، وهذا يكون بتغيير معدل الربح أو الإصدار النقدي فيترتب عليه تغيير في سعر الصرف وميزان المدفوعات نتيجة حركة رؤوس الأموال والسلع والخدمات ، والعمل على تحقيق خدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،وذلك بتوفير التمويل اللازم لها بتأمين السيولة اللازمة للأسواق المالية سواء كانت محلية أو خارجية عن طريق استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية ، عن طريق تغيير معدلات الأرباح .
الجنيه الذهبي يساوي الآن 50 دينارا أردنيا ( وهو الذي حل محل الجنيه الفلسطيني وكان يساويه في القيمة ) .
الجنيه الذهبي يساوي الآن حوالي مائتي جنيه مصري .
الجنيه الذهبي يساوي الآن حوالي خمسة ملايين ليرة تركية .
ومعنى ذلك أن القوة الشرائية للنقود الورقية تهبط هبوطا كبيرا وفاحشا ، ويرجع سبب تغير قيمة العملة إلى عدة أسباب منها :
الأول : التعامل الربوي الذي هو عبارة عن زيادة في النقود بدون عمل مثمر ، فالنقود فيظل التعامل الربوي تلد نقودا بغض النظر عن الانتاج ، وهذه الزيادة في هي زيادة في تيار الانفاق النقدي تفوق كثيرا الزيادة في عرض السلع والخدمات .
الثاني : ضعف الاقتصاد الناتج عن قلة الانتاج وتواكل الناس في أعمالهم ، فقلة الانتاج تؤدي إلى زيادة الأسعار للسلع كما تؤدي إلى تناقص القوة الشرائية للعملة .
الثالث : الحروب والكوارث تؤثر على النقود الورقية حيث تقل الثقة بها ، ويحاول الناس التخلص منها بأي سعر .
حجم المشكلة التي أحدثتها تغيرات قيمة النقود الورقية :
لقد نتج عن تغيرات قيمة النقود الورقية مشكلة عويصة تتعلق بالأفراد والجماعات في أغلب الدول المعاصرة تعرف بالتضخم ، حيث تضعف القوة الشرائية للنقود الورقية سنة بعد سنة ، فإذا استدان شخص من آخر ثلاثة آلاف دينار عراقي مثلا في سنة 1975 م لشراء ماكنات خياطة لمشغل أراده الآن أي في عام 1996 م دفعها ، فإن قلنا بدفع المثل ( ثلاثة آلاف دينار عراقي ) وهي آقل من دينار أردني فإن في ذلك ظلما كبيرا يقع على الدائن ، وإن قلنا بدفع القيمة فقد لا يستطيع صاحب المشغل أن يفي بدينه ، لأن قيمتها قد تصل إلى عشرة ملايين دينار عراقي .
وقد بحث كثير من العلماء المعاصرين هذه المسألة واختلفوا في حكمها على النحو التالي :
القول الأول : ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الدكتورمحمد سليمان الأشقر إلى أنهم يجب رد القيمة عند تغير قيمة النقود الورقية ، فقد جاء في بحثه : (( إن إلزام المسلمين أفرادا وجماعات وشعوبا بالامتناع عنالحصول على مقابل نقدي لنقص قيمة أموالهم تبعا لنقص القوة الشرائية للعملات النقادية لهو خسارة عظيمة تحيق بأموال المسلمين ، وليس له مستند إلا التمسك بهذا القياس المهترئ للورق النقدي على الذهب والفضة . في رأيي أن قياس الورق النقدي على الذهب في إثبات حكم الربا فيهما قياس باطل وبيان وجه البطلان يتبين واضحا إذا علمنا ما يبينه الاقتصاديون من أن الذهب فيه ثلاث خصائص تجعله – كما يقول علماء الحنفية ثمنا خلقة – ويخالفه فيها الورق النقدي في اثنتين منها :
الأول : أنه مقياس للقيم ، فهو ثابت القيمة على مدار التاريخ ، وأما الورق النقدي فلا يصلح مقياسا إلا في المبايعات الفورية .
والثاني : إن الذهب مخزن للقيم لثبات قوته على مدار التاريخ أما الورق النقدي فهو مخزن للقيم ، مخزن مهترئ مخروق القاع يتسرب مخزونه باستمرار .
الثالث : أداة للتبادل .
واقترح لحل هذه المشكلة حلين هما :
الحل الأول: أن ينظر في ترك العمل بالقول إن الأوراق النقدية أجناس ربوية قياسا على الذهب والفضة لانتفاء علة القياس فيها ، ويصار إلى القول بأن النقود الورقية كالفلوس عروض لا مانع من التفاضل في تبادل المال منها بجنسه نقدا أو نساء . ولا مانع منشراء الذهب بشيء منها نقدا أو نسيئة .
وهذا الحل لا يحل مشكلة القروض ، لأن القاعدة : (( أن كل قرض جر نفعا فهو ربا )) إلا أنه يمكن النحول بدل القروض إلى البيع المؤجل ، فبدل أن يستقرض نقودا ورقية إلى سنة يشتريها بما يشاء من العرض أو النقد ، ولو بجنسه ، كما لو اشترى ألف دينار أردني إلى سنة بألف ومائتي دينار أردني .
والحل الثاني : أن يبقى حكم ربوبيتها ( النقود الورقية ) لما فيها من معنى الثمنية الذي به تشبه الذهب والفضة ولكن لتصحيح على القياس ينبغي أن يعدل نقص القوة الشرائية في المعاملات المؤجلة منها ، بإضافة نسبة مئوية إلى الثمن الذي تأخر دفعه أو إلى القرض ليستكمل البائع أو المقرض أو المودع في المعاملات المصرفية مقابل ما نقص من حقه . وهذه النسبة تحدد بمعرفة أهل الاختصاص وهيالتي تسمى (( نسبة التضخم )) ويمكن أن تتولى الحكومات تحديدها ويلتزم أصحاب الديون بالحساب على أساس ذلك التحديد .
القول الثاني :
ذهب فريق من العلماء المعاصرين منهم الدكتور على السالوس إلى أنه ينبغي أن يؤدى الدين لا بقيمته ، في حالة الغلاء والرخص لا في حالة انقطاع العملة وعدم التعامل بها لأن النقود الورقية تأخذ أحكام النقود الذهبية والفضية . فالسنة المطهرة بينت أن الدين يؤدى بمثله لا بقيمته ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (( الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد )) وقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ،ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز )) وروى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني أبيع الإبل بالنقيع ، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ؟فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها مالم تفترقا وبينكما شيء )) .
فهذه الأحاديث تدل على أن الديون تؤدى بمثلها لا بقيمتها ، ويؤدى عند تعذر المثل بما يقوم مقامه وهو سعر الصرف يومد الأداء لا يوم ثبوت الدين .
وبهذا القول أخذ مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة المنعقدة في الكويت في الفترة 1-6 – جمادي الأول 1409 هـ 10 – 15 / 12 1988 م حيث جاء في قراره : (( العبرة في وفاء الديون بأمثالها ، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيا كان مصدرها بمستوى الأسعار )) .
والحقيقة أن هذه المسألة من المسائل الشائكة التي يصعب فيها ترجيح قول على آخر ، وذلك لأن المقياس الذي تقاس به السلع والخدمات غي صحيح ، ولا يتصف بالثبات النسبي كما في النقود الذهبية والفضية ، وهو عرضة للتقلب والتغير ، ويتأثر بالعوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تطرأ على الدولة . فالقول برد المثل يؤدي إلى تضييع أموال الناس وإلحاق الظلم بهم ، والقول برد القيمة يؤدي إلى تحطيم النقود الإلزامية وحل الربا الذي تتعامل به البنوكالربوية وغي ذلك .
ولذلك لا بد من العودة إلى نظام الذهب النقجي وجعله مقياسا للسلع والخدمات . وأما المشاكل التي نشأت بسب نظام الورق النقدي فلا بد من حلها ، وتبحث كل مشكلة على حدة ويتوخى القاضي العدالة في حلها .
والعودة إلى نظام الذهب النقدس لا يعني ترك نظام الورق النقدي ، وإنما يمكن استعماله في المبادلات الحاضرة ،وأما المبادلات المؤجلة فتكون على أساس نظام الذهب النقدي .
الأوراق المالية : هي الصكوك التي تصدرها الشركات أو الدول من أسهم وسندات قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية (( البورصة )) ولذا سيشتمل هذا المبحث على ثلاثة مطالب وهي : البورصة ، والأسهم ، والسندات .
سوق الأوراق المالية (( البورصة ))
السوق لغة : من ساق يسوق سوقا ، وهو حدو الشيء وجليه سوقه .
سميت السوق بذلك لما يساق إليها من البضائع والأشياء ، والجمع أسواق .
قال الراغب : (( السوق الموضع الذي يجلب إليه المتاع للبيع )) قال تعالى : " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ".
وعرفه ابن حجر بأنه : اسم لكل مكان وقع فيه التبايع بين من يتعاطى البيع والشراء .
والسوق في اصطلاح الاقتصاديين : (( منطقة يتصل فيها المشترون والبائعون ، إما بطريق مباشر أو عن طريق وسطاء ( تجار ) بعضهم ببعض بحيث أن الأسعار السائدة في جزء من السوق تؤثر في الأسعار التي تدفع في الأجزاء الأخرى ، مما يترتب عليه وجود تجانس في أسعار السلعة الواحدة في السوق كلها ، بغض النظر عما يحدث من انحرافات عن الثمن المتجانس ترجع إلى اعتبارات محلية أو أسباب طارئة ووقتية )) .
وأما (( البورصة )) فهي (( سوق منظمة تقدم في أماكن معينة ، وفي أوقات محدودة يغلب أن تكون يومية بين المتعاملين بيعا وشراء بمختلف الأوراق المالية ، وبالمثليات
7- أجاز الإسلام الصرف :
وقد وضع الإسلام شروطا للصرف وهي : التقابض والتماثل عند اتحاد الجنس ، ودليل ذلك : عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ثلى الله عليم وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد .
8- أجاز الإسلام السلم بشروطه :
السلم هو بيع آجل بعاجل ، أي دفع الثمن مسبقا ، ودليل جوازه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في الثمر العام والعامين أو قال عامين أو ثلاثة شك إسماعيل فقال من سلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم حدثنا محمد أخبرنا إسماعيل عن ابن أبي نجيح بهذا في كيل معلوم ووزن معلوم .
وكذلك : عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمر فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم قال وفي الباب عن ابن أوفي وعبدالرحمن بن أبزى قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أجازوا السلف في الطعام والثياب وغير ذلك مما يعرف حده وصفته واختلفوا في السلم في الحيوان فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم في الحيوان جائزا وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم في الحيوان وهو قول سفيان وأهل الكوفة أبو المنهال اسمه عبدالرحمن بن مطعم .
وبذلك فشرط السلم هم العلم بالوزن والأجل والثمن ، ويعتبر السلم مصدره تمويل بسبب توفره لمبالغ نقدية للمنتج مسبقا تمكنه الاستفادة منها في استثماراته .
وعليه تكون مقاييس الكفاءة الاقتصادية الإسلامية المقاييس السابقة بالإضافة إلى التقيد باجتهادات النصوص الفقهية .
يلاحظ أن الفرق بين الكفاءة الاقتصادية التقليدية والكفاءة الاقتصادية الإسلامية يكون : بمصدر القيم المسيطرة على كل منهما ، ففي الكفاءة الاقتصادية التقليدية تكون القيم مادية ومصدرها الفكر البشري ، بينما الكفاءة الاقتصادية الإسلامية تسيطر عليها القيم الإسلامية المستمدة من النصوص الشرعية واجتهادات الفقهاء .
وبذلك تكون مقاييس الكفاءة الاقتصادية الإسلامية هي :
القدرة على توظيف الموارد الاقتصادية المتاحة .
القدرة على تحقيق أكبر إنتاج ممكن من الطيبات بأقل تكلفة .
القدرة على تحقيق رغبات المجتمع من الطيبات.
التقييد بالضوابط الشرعية المتعلقة بالاستهلاك والإنتاج والاستثمار .
تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للدخل والثروة : العدالة الاقتصادية الاجتماعية هي وصول كل فرد من أفراد المجتمع نصيب يتلاءم مع مردوده من الإنتاج ومساهمته فيه ، ويتحقق هذا من خلال التحكم في التقلبات الاقتصادية من تضخم وانكماش .
أما السياسية النقدية التقليدية في الدول النامية تهدف بالإضافة إلى الأهداف السابقة إلى :
تحقيق الاستقرار النقدي ، وهو توازن عرض النقود مع الطلب عليها مما يعني الثبات النسبي للقيمة الحقيقية للنقود كي تقوم بوظائفها كوسيلة للتبادل ومقياس للقيم الحاضرة والآجلة وأداة لخزن القيمة ، الأمر الذي يحد من تضخم الأسعار في الأسواق الداخلية للاقتصاد وثبات معدلات أسعار الصرف .
تشجيع النمو الاقتصادي وذلك من خلال تحقيق خدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك بتوفير التمويل اللازم لها بتأمين السيولة اللازمة للأسواق المالية وتوزيع رشيد للدخل ما بين الاستهلاك والاستثمار ، ورفع كفاءة الاقتصاد القومي في التنمية المستمرة لإيجاد وفرة في السلع والخدمات .
دعم السياسة الاقتصادية للدولة .
الإسراع في تحقيق التنمية المتوازنة في كل القطاعات الإنتاجية يما يحقق زيادة حجم الدخل القومي ، ونمو الناتج المحلي .
المساهمة في تطوير المؤسسات المصرفية والأسواق المالية والنقدية التي تتعامل معها هذه المؤسسات ، لرفع كفاءتها في مجال الوساطة المالية بما يخدم تطوير الاقتصاد الوطني ، ورفع معدلات الادخار القومي بتوفير موارد الاستثمارات المطلوبة ، ورفع الوعي المصرفي وتوسيع رقعة الاقتصاد النقدي .
أدوات السياسة النقدية
السياسة النقدية تعني السيطرة على العرض النقدي ، ويتم ذلك من خلال المصارف المركزية سواء كان مباشرا بتقليل الإصدار النقدي أو بالرقابة على المصارف التجارية ممثلة بوسائلها المختلفة التي تسمى بأدوات السياسة النقدية وتشمل هذه الأدوات :
عمليات السوق المفتوحة :
تعني أن يقوم المصرف المركزي ببيع وشراء أذونات الخزينة والسندات الحكومية للمصارف التجارية ، بدافع تحقيق الرقابة على الائتمان .
فإذا كان المصرف المركزي بائعا لأذونات الخزينة فيكون المشتري المصارف التجارية ، ويكون شراؤهم للاستثمار ، ويترتب على ذلك أن تدفع المصارف التجارية للحصول على أذونات الخزينة ، مما يقلل من الودائع لدى المصارف التجارية ، وهذا بدوره يقلل من توليد النقود فينخفض العرض النقدي وبأثر المضاعف يزيد من مقدار انخفاض العرض النفدي .
والمثال التالي يوضح :
إذا قام المصرف المركزي ببيع أذونات الخزينة بمقدار ( 10000 ) دينار للمصارف التجارية يترتب على ذلك انخفاض مباشر للعرض النقدي بمقدار ( 10000 ) دينار ، وبفعل المضاعف ينخفض العرض النقدي بمقدار ( على فرض أن الاحتياطي الإلزامي ) 10000 * 1.8 = 12500 دينار .
وبذلك يكون الانخفاض الكلي للعرض النقدي = 12500 + 10000 = 22500 دينار .
أما إذا كان المصرف المركزي مشتريا لأذونات الخزينة فإنه يزيد من ودائع المصارف التجارية ، وبالتالي يزيد مقدرة المصارف التجارية على توليد النقود فيزداد العرض النقدي وبفعل المضاعف سوف يزداد العرض النقدي أيضا ، والمثال التالي يوضح ذلك :
لو قام المصرف المركزي بشراء أذونات الخزينة بمقدار 10000 دينار ، يترتب على ذلك زيادة العرض النقدي بمقدار 10000 دينار مباشرة ، وبفعل المضاعف يزداد العرض النقدي بمقدار ( على فرض أن الاحتياطي الإلزامي ) 10000 * 1 /8. = 12500 دينار .
وهذه الأداة تكون أكثر فعالية في الدول المتقدمة وذلك لتوفر أسواق مالية ونقدية متطورة ، بينما في الدول النامية ، والتي تفتقر إلى الأسواق المالية والنقدية ، فتكون هذه الأداة غير مجدية وقليلة الفعالية .
وفي الحالات التالية تكون عمليات السوق مفتوحة محدود التأثير :
عندما تتوفر احتياطات نقدية فائضة لدى المصارف التجارية فلا يؤثر ذلك في عرض النقد .
عندما تتخذ المصارف التجارية إجراءا مضادا للحماية من الآثار الضارة للسياسة النقدية التي تتعرض لها ، ويكون هذا إذا ما قام المصرف المركزي ببيع أذونات الخزينة بكثرة في السوق ، فتتوقع المصارف التجارية الخسارة إذا استمرت بها فلا تقوم بشرائها وبالتالي لا يتأثر عرض النقد من ذلك .
سعر فائدة الخصم :
من وظائف المصرف المركزي أنه المقرض الأخير للمصارف التجارية في حالة تعرضها لطلب غير متوقع على القروض نتيجة زيادة النشاط الاقتصادي ، أو حصول سحوبات غير متوقعة من الحسابات الجارية ، فتؤدي إلى انخفاض احتياطاتها إلى دون المستوى المطلوب للاحتياطي الإلزامي ، فتضطر للاقتراض من المصرف المركزي ، مما لها من نسبة الاحتياطي الإجباري لدى المصرف المركزي وفي هذه الحالة يستطيع المصرف المركزي التحكم في حجم القروض المقدمة للمصرف التجاري عن طريق سعر فائدة الخصم ، فإذا أراد زيادة العرض النقدي فإنه ينخفض سعر فائدة الخصم المفروض على القروض المقدمة للمصرف التجاري مما يشجعه على اقتراض كميات كبيرة ثم إقراضها ، أما إذا أراد تخفيض العرض النقدي ، فإنه يرفع سعر فائدة الخصم على القروض المقدمة مما يحجم المصرف التجاري عن الاقتراض وبالتالي يقلل إقراضه .
ويمكن للمصرف المركزي أن يتدخل لتغيير العرض النقدي ، وذلك عن طريق تحديد سعر فائدة الخصم الواجبة على القروض الممنوحة من المصارف التجارية ، فإذا أراد زيادة العرض النقدي فإنه يخفض سعر فائدة الخصم ، أما إذا أراد تخفيض العرض النقدي فإنه يرفع سعر فائدة الخصم على القروض .
وكذلك سعر فائدة الخصم ما يتقاضاه المصرف المركزي من المصارف التجارية مقابل ما لديها من أذونات الخزينة والكمبيالات التجارية ، حيث تقوم المصارف التجارية بشراء أذونات الخزينة من المصرف المركزي بسعر فائدة الخصم ، وإذا ما احتاج المصرف التجاري إلى سيولة نقدية فيقوم باستبدال الكمبيالات بنقود من المصرف المركزي مقابل سعر فائدة الخصم ، وهذا ما يسمى سعر فائدة الخصم ، وفي هذه الحالة تزداد الودائع لدى المصرف التجاري ، وتزداد مقدرته على الإقراض وتوليد النقود فيزاد العرض النقدي ، والعكس بالعكس .
أما عن فعالية سعر الفائدة : فأشار التحليل الاقتصادي إلى عدم فعالية سعر الفائدة في التأثير على كل من الدخل والاستثمار ، وإن أغلب المشروعات وخاصة الكبيرة منها تلجأ إلى التمويل الذاتي أو اللجوء إلى التمويلات ذات الآجال القصيرة ، وهذا ما يجعل تأثير سعر الفائدة على الاستثمار غير فعال ، لكن مزال سعر فائدة الخصم أداة من أدوات السياسة النقدية وذلك لأنه أساس عمل المصارف التجارية التقليدية الذي يقوم على الإقراض .
أما عن فعالية سعر فائدة الخصم فقد أثبت الواقع ضيق نطاقه ، وذلك لأن أذونات الخزينة لم تعد من صور الائتمان التجاري، وذلك لأن الاعتماد أصبح على القروض المباشرة وفتح الاعتمادات والحسابات الجارية ، بالإضافة إلى ظهور وسائل وأدوات للسياسة النقدية أكثر فعالية من سعر الخصم .
الاحتياطي القانوني الإلزامي :
يقصد بالاحتياطي القانوني النسبة التي يفرضها المصرف المركزي على ودائع العملاء لدى المصارف التجارية ويحتفظ بها لديه بدون فوائد، والغرض منها توفير حد أدنى من السيولة للمصرف التجاري وحد أدنى من الضمان للمودعين ، وإذا قام المصرف المركزي برفع هذه النسبة فإن المبالغ التي يمكن للمصارف التجارية التصرف بها ستنخفض ، وبالتالي تقل قدرة المصارف التجارية على منح الائتمان وخلق الودائع مما يقلل العرض النقدي ، والعكس بالعكس .
وبناء على ذلك لا يرتبط تأثير الاحتياطي النقدي على العرض النقدي بقرار من المصارف التجارية وإنما من المصارف المركزية ، وكذلك لا يرتبط استخدامها بوجود أسواق مالية متطورة أو رغبة الجمهور ببيع وشراء الأوراق المالية .
ولذلك فهي تكون أكثر فعالية واستخداما في الدول النامية لأن استخدامها يكون مباشرا ، ولعدم توفر الأسواق المالية المتطورة فيها ، أما الدول المتقدمة ففيها أسواق مالية متطورة ، وبذلك فإنها لا تستخدم الاحتياطي القانوني إلا في حالات خاصة فقط .
تغيير نسبة السيولة القانونية :
وهي النسبة التي يفرضها المصرف المركزي على ودائع المصارف التجارية لإبقائها تامة السيولة لمقابلة طلبات السحب الطارئة المقدمة من العملاء ، فيمنعها من الإقراض والتوليد النقدي مما يؤثر على عرض النقد .
السقوف الائتمانية :
وهي وضع حد أعلى لإجمالي القروض المقدمة للعملاء ، وقد تكون لكافة القطاعات ،أو لقطاعات معينة محددة ،وهذا ما يحد من العرض النقدي وتوليده .
سياسة الودائع الخاصة :
ويقصد بها أن تفرض المصارف المركزية نسبة معينة على ودائع المصارف التجارية ، والاحتفاظ بها لدى المصارف المركزية بالإضافة إلى الاحتياطي القانوني ، وفي هذا حد للعرض النقدي .
التأثير الأدبي :
يستطيع المصرف المركزي التأثير على المصارف التجارية عن طريق الإقناع ، وهذا ما يتم بإقناع المصارف التجارية بعدم قبول خصم الأوراق التجارية أو عدم إقراض مشروعات معينة أو عدم قبول ضمانات معينة ، لما في ذلك من تحقيق للمصلحة العامة التي يحتاجها الاقتصاد القومي .
مشروعية أدوات السياسة النقدية التقليدية
إن آلية عمل أدوات السياسة النقدية يقوم على سعر الفائدة والخصم والقانون الملزم ، فالأدوات القائمة على سعر الفائدة والخصم هي : القروض وعمليات السوق المفتوحة ، وهذه ثبتت حرمتها من خلال النصوص الشرعية وهي :
قوله سبحانه عز وجل " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا وأحل الله البيع وحرم الربا
السياسة النقدية الإسلامية ، أهدافها وأدواتها
يتم استعراض أساسيات وأهداف وأدوات السياسة النقدية الإسلامية في هذا البحث ، وبذلك ينقسم هذا المبحث الى المطالب التالية :
المطلب الأول : أساسيات السياسة النقدية الإسلامية
المطلب الثاني : أهداف السياسة النقدية الإسلامية
المطلب الثالث :أدوات السياسة النقدية الإسلامية
أساسيات السياسة النقدية الإسلامية
من اجل تحقيق أهداف السياسة النقدية لابد من توفر الأساسيات التالية :
تنظيم الجهاز المصرفي : وهذا يتم عن طريق تملك الدولة ممثلة بالمصرف المركزي حق إصدار النقود ، والإشراف على المصارف التجارية والمؤسسات المالية المتعددة لتكيف عملها بما يتفق و الشريعة الإسلامي . فقد قامت الدولة الإسلامية في بداية الأمر بسك النقود وتحديد مقدارها ومراقبة تداولها وذلك حفظا للحقوق ولتحقيق استقرار الأسعار وهذا الإشراف يعمل على خدمة أهداف المجتمع وتوفير المناخ اللازم والمناسب لزيادة فرص الاستثمار والتنمية .
توفير المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار : وذلك بتطوير أساليب الاستثمار المصرفي لموافقة خطط وبرامج التنمية المبنية على قاعدة الغنم بالغرم او المشاركة في الربح والخسارة
تنظيم عرض النقود : وذلك بعدم إصدار النقود إلا لأسباب اقتصادية بحيث يرتبط معدل التوسع النقدي بمعدل النمو الحقيقي للناتج القومي ، مما يحفظ قيمة النقود من التقلبات وارتفاع الأسعار والسيطرة على توليد النقود الائتمانية وذلك عن طريق الرقابة المصرفية لما لها من إضرار اقتصادية واجتماعية كبيرة إذا ما تجاوزت التوسع المقرر لها
أهداف السياسة النقدية الإسلامية
لابد من التعرف على أهداف السياسة النقدية الإسلامية من اجل وضع الأدوات المناسبة للسياسة النقدية الإسلامية وأهداف السياسة النقدية الإسلامية كثيرة ومتعددة ولها أهداف أساسية وأهداف ثانوية يمكن إيجاز أهمها في ما يلي :
أولا : الأهداف الأساسية السياسة النقدية الإسلامية وتشمل :
تحقيق الاستقرار الاقتصادي وهذا يتحقق عن طريق :
التشغيل الكامل للموارد الاقتصادية للوصول إلى المصالح الشرعية ويشمل ذلك : الموارد البشرية ويمكن تحقيق التشغيل الكامل للموارد البشرية بالتربية والتعليم وذلك بتربية الإنسان المسلم على المحافظة على الطاقة العقلية ليتمكن من استخدام الأسلوب العلمي والتأملي في التفكير ليستفيد من الخبرات
والعلوم المختلفة مما يولد عنده حب البحث والسعي وراء الحقيقة ، ويعمل على اكتشاف قدرات ومهارات الأفراد وتنميتها وزيادة الإبداع مما يعمل على التقدم العلمي والتطور الفني في المجتمع ، وزيادة درجة التخصص ، ويترتب على ذلك كله رفع الإنتاجية الحدية ، ومعدلات النمو الاقتصادي ، ورفع كفاءة العنصر البشري ، مما يرفع كفاءة الموارد المالية بتحريم الربا والاكتناز وفرض الزكاة ، فالتعامل الربوي يؤثر على كفاءة الاستثمار المادي ، لأن المرابي هدفه زيادة ماله دون الإنتاج أو جودته ، وتكون العلاقة بين المقرض ( المرابي ) والمقترض ( المستثمر ) غير قائمة على التعاون الذي فيه دافع لتوسعة المشروع وتعظيم الأرباح ، وإنما تقوم على الأثرة والعداوة التي تحجم المشاريع ، بالإضافة إلى إحجام المستثمرين عن المشاريع الكبيرة ذات رأس مال ضخم وأجل طويل بسبب إرتفاع تكاليف التمويل ، وكذلك المرابين يرفضون ذلك لأنهم يتوقعون ارتفاع أسعار الفوائد مستقبلا أما الاكتناز فهو حجز للموارد المالية عن التعامل في السوق ، فهو عنصر تسرب لرؤوس الأموال ، مما يقلل من الطب الكلي الفعال فينخفض التشغيل وتنتشر البطالة ، فيؤدي إلى الركود الاقتصادي . وفرض الزكاة التي تدفع برأس المال للاستثمار والنقود للمبادلة بعدم تعطيلها واستثمارها بالاستثمارات المشروعة . وبذلك فقد ألغى الإسلام كل عناصر التسرب ورفع تكاليف الإنتاج ، ودفع بعنصر رأس المال إلى الإنتاج ، وهذا ما يساعد على الاستقرار الاقتصادي . أما الموارد الطبيعية فقد منع الإسلام تعطيلها وذلك عن طريق الإحياء والإقطاع وبذل الفضل ومنع احتجازها ومنع الحمى الخاص والاحتكار ، وأوجب الملكية العامة للمعادن والماء والنار ، كل ذلك يدفع بالموارد الطبيعية للاستخدام الكفء وهذا ما يساعد على الاستقرار الاقتصادي .
ب- توازن عرض النقود أي حجم كمية النقود مع الطلب عليها ، مما يعني الثبات النسبي للقيمة الحقيقية للنقود كي تقوم بوظائفها كوسيلة للتبادل ومقياس للقيم الحاضرة والآجلة وأداة لخزن القيمة الأمر الذي يحد من تضخم الأسعار في الأسواق الداخلية للاقتصاد .
ت- العمل على تحقيق ثبات سعر صرف العملة في التعامل الخارجي ، لما لسعر الصرف من تأثير على التجارة الخارجية والأسعار ، وبالتالي على النشاط الاقتصادي .
ث- تحقيق التقارب والتساوي بين الادخار والاستثمار ، والذي يتحقق بالأسواق المالية والنقدية الفعالة ، وهذا ما يساعد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي .
تحقيق التنمية الاقتصادية ويتحقق ذلك من خلال :
أولويات الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي : إن أولويات الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي تتم بالتوازن والتزامن بين القطاعات الاقتصادية المختلفة من صناعة وزراعة وتجارة وعمران وغير ذلك ، والأخذ بأساليب الاستثمار اللازم في سلم الأولويات الذي تتصدره الضروريات وهي : ما لا تقوم حياة الناس إلا بها ، وتشمل الدفاع والأمن والقضاء ، وتوفير الحد الأدنى للمعيشة لإشباع الحاجات ، والدعوة أي إبلاغ رسالة الله في كافة الأصقاع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإدارة الحكومية ، والمهام الاجتماعية الإلزامية التي يعجز القطاع الخاص عن القيام بها ( فرض كفاية ) ، وفي هذا يتم حفظ الأصول الخمسة : الدين والنفس والعقل والنسل والمال . ثم يلي ذلك الاستثمار بالحاجيات بعدم إتمام الضروريات وتوفير التمويل اللازم للحاجيات ،وبتوفيرها يرتفع العمر والحرج وضيق العيش من المجتمع ، وتتيسر حياتهم ، وتذليل الصعوبات التي تعترضهم ، وتشما : حماية البيئة ، وتوفير السلع العامة الأساسية ، والبحث العلمي ، والتكوين الرأسمالي ، والتنمية الاقتصادية الشاملة، وإعانات الأنشطة الخاصة التي لها أولوية معينة . ثم يلي ذلك الاستثمار في التحسينات وهي كل مل تزدهر به الحياة وتسمو ، وتشمل كل ما يرى الأفراد قيام الدولة به ، وهذه تختلف حسب الزمان والمكان .
تعبئة المدخرات المحلية : لقد وضع الإسلام القواعد والقيم التي تحث على الادخار وهي : التوسط في الإنفاق ، وتحديد الاحتياجات الاستهلاكية وفقا لقاعدة الضروريات فالحاجيات فالتحسينات ، والابتعاد عن الإسراف والتبذير والترف ، فهذه تحكم الميل الحدي للاستهلاك وبالتالي يتحدد الميل الحدي للادخار . بالإضافة إلى التثبيت النسبي للقيمة الحقيقية للنقود مما يغلى التخضم وبالتالي يشجع الأفراد والمؤسسات على الادخار ، وكذلك تحريم الربا واستبداله بنظام المشاركة في الربح والخسارة ، ومحاربة أعمال المؤسسات الربوية ، وابتكار مؤسسات إسلامية وأدوات مالية تعمل على أساس المشاركة في الربح والخسارة ، وهذا يؤدي إلى الربط بين المدخرين والمستثمرين معا ، ويسهل حشد المدخرات وتخصيص الموارد بما يتفق وأهداف التنمية في الاقتصاد الإسلامي ، مما يلعب دورا هاما في تحقيق استثمار المدخرات . كل ذلك ينعكس إيحابا على التنمية الاقتصادية الإسلامية وهو ما تسعى السياسة النقدية الإسلامية إلى تحقيقه .
إعادة توزيع الثروة والدخل عن طريق تمويل الأسر الفقيرة بتملكها وسائل الإنتاج اللازمة ، والتوزيع العادل للموارد قطاعيا وجغرافيا واجتماعيا عن طريق إتباع سياسة للتنمية الاقتصادية الشاملة لكل القطاعات.
ثانيا : الأهداف الثانوية للسياسة النقدية الإسلامية :
إن الأهداف الثانوية للسياسة النقدية الإسلامية لا تقل أهمية عن الأهداف الأساسية ، لكنها تتعلق بالنشاط الاقتصادي الخارجي وليس الداخلي ، وتشمله هذه الأهداف : العمل على تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات ، وهذا يكون بتغيير معدل الربح أو الإصدار النقدي فيترتب عليه تغيير في سعر الصرف وميزان المدفوعات نتيجة حركة رؤوس الأموال والسلع والخدمات ، والعمل على تحقيق خدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،وذلك بتوفير التمويل اللازم لها بتأمين السيولة اللازمة للأسواق المالية سواء كانت محلية أو خارجية عن طريق استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية ، عن طريق تغيير معدلات الأرباح .